كلنا مسؤولون

مدرسة دوقرة الثانوية الشاملة للبنين

تعد المدرسة البيئة الخصبة لتنمية الولاء والانتماء للوطن وللمدرسة، وتتجاوز حدودها تلك الأسوار التي تحيط بها، لتفوح نتاجاتها كالعطر المنتشر في كل مكان، فمن المعروف أن العملية التعليمية لا تقتصر على المعلم والطالب بل لا بد من وجود دور للأهالي والمجتمع في ذلك، فهم أحد الركائز الثلاثة في تعليم الطلبة وكذلك في ادارة سلوكهم والحد من العنف داخل المدرسة، ولهذا من الضروري اشراكهم في العملية التعليمية. ولا يمكن جذب الأهالي والمجتمع الى المدرسة إلا في حالة وجود علاقة تشاركية بين المدرسة والمجتمع.

وفي مدرسة دوقرة الثانوية الشاملة للبنين والتي تعد إحدى المدارس التي شاركت في برنامج توعية وتثقيف الطلبة نحو المحافظة على أثاث المدرسة وممتلكاتها, ومن خلال متابعة البرنامج بدى واضحاً وجود العديد من التحديات التي تواجه المدرسة والتي يمكن تلخيصها بضعف العلاقة التشاركية بين المدرسة والمجتمع، وعدم اشراك الطلبة في ادارة سلوكهم أو في الأنشطة التي تحد من العنف في المدرسة، أضف إلى ذلك عدم وجود مبادرات طلابية تنمي حس المسؤولية لدى الطلبة تجاه وطنهم ومجتمعهم ومدرستهم، فجاءت الورشات التدريبية للمدير والمعلمين وفريق المتابعة لبيان أهمية اشراك الطلبة في الأنشطة المدرسية واطلاق مبادرات مدرسية طلابية، وكذلك العمل على تحسين العلاقة التشاركية بين المجتمع والمدرسة، وبيان أهمية دور الأهالي في المحافظة على المدرسة وكيفية جذبهم للمدرسة من خلال طرح مجموعة من الأفكار التي تسهم في ذلك.

image12

وقد ارتسمت الرؤية وتكاتفت الجهود بين الهيئة التدريسية والطلبة لإحداث التغيير ونقل المدرسة إلى مكانة مرموقه من خلال التركيز على جماليتها الداخلية والخارجية.

وبناء على ذلك أطلقت مبادرات تترجم تلك الرؤية وذلك التعهد، وبما أن الطالب هو المحور الأساسي في ذلك التغيير كان لابد من اشراكه في ذلك ولهذا قام البرنامج بعقد عشر ورشات تدريبية للطلبة بهدف إحداث التغيير المطلوب، ومن أجل ضمان عنصر المتابعة قام البرنامج بتقديم دعم ميداني للمدرسة من أجل التأكد من سير العمل بالشكل المطلوب، وقد تطرق الدعم الميداني إلى وضع المدير بصورة ما يتم من أنشطة مع الطلبة ومن مبادرات يقومون بها، كما ركّز الدعم الميداني على ضرورة إيجاد فريق دائم في المدرسة لمتابعة جميع المبادرات والأنشطة بعد انتهاء البرنامج من أجل ديمومة العمل.

وجاءت ثمرة العمل من خلال اطلاق مجموعة من المبادرات في المدرسة منها مبادرة “ضع بصمتك”، حيث كان الهدف منها إعادة الثقة بين المدرسة والمجتمع، فقام فريق العمل بزيارة مقبرة البلدة وبالتعاون مع البلدية في تنظيف المقبرة وصيانة مجاري المياة استعدادًا لأي طارئ في فصل الشتاء، وقد تم العمل بروح الفريق وإنجاز المهمة بسعادة حيث تم شكر المدرسة من بلدية المنطقة.

image13
image14

وكجزء من عمل البرنامج في زيادة الانتماء والولاء للطلبة نحو المدرسة وممتلكاتها للمحافظة على الكتاب المدرسي، حيث ظهر جليًا من خلال المتابعة أن هناك نسبة من الطلبة تقوم بتمزيق الكتب المدرسية وإتلافها، فلم يكن واضحاً للطلبة أهمية المحافظة على الكتاب المدرسي وقيمة العلم الذي يحتوية، وأثر تخريبة في زيادة العبء المادي على المدرسة وكذلك تلويث المدرسسة بالقمامة، فكان لابد من تحفيز الطلبة نحو القضاء على هذا التخريب من خلال زيادة الانتماء للكتاب المدرسي، فقامت المدرسة بعمل مسرحية ركزت من خلالها على أهمية المحافظة على الممتلكات المدرسية ومن ضمنها الكتاب المدرسي، كبداية لمبادرة أوسع حملت اسم “كتابي رفيقي” والتي هدفت إلى صيانة الكتب المدرسية والمحافظة عليها، ولتحفيز الطلبة على ذلك فقد تم تشكيل فريق العمل وقد ضمّ من بينهم مدير المرسة كقائد تربوي في سبيل بث روح الحماس لدى الطلبة، وقام أعضاء الفريق بعمل جدول من خلاله تم تجميع الكتب المدرسية وإعادة صيانتها من خلال كبسها وتجليدها لإدامة فترة صلاحيتها، وقد تفاعل الطلبة مع المبادرة. وللحفاظ على ديمومة العمل والحد من تلك السلوكات التخريبية فقد تم تشكيل لجنة متابعة من الطلبة للوقوف على العمليات التخريبية، ومحاولة علاجها من خلال الحوار الإيجابي مع الطلبة حول نبذ العنف وإدارة الغضب والقدرة على السيطرة على انفعالاتهم، وقد حصدت المبادرة ثمارها عن طريق القضاء بنسبة عالية جداً على تلك السلوكات التخريبية.

image15
image16

وفي نهاية البرنامج تعهد الطلبة بالمضي قُدُماً للمحافظة على المدرسة ومنع عمليات التخريب كما تعهدوا بأن يكون قادةً لغيرهم في تنمية حس المسؤولية في الحفاظ على ممتلكات المدرسة، كما وقام مدير المدرسة عدنان الشلول بشكر البرنامج والمدرب على حسن التعامل وإعطاء الورشات بطريقة رائعة وجاذبة للطلبة وللمعلمين حيق قال: “إن هذا البرنامج قد فتّح عيوننا على مواضيع كُنّا نغفل عن أهميتها في المحافظة على ممتلكات المدرسة فكل الشكر لكل من ساهم في البرنامج”.